محمد أبو زهرة

3718

زهرة التفاسير

لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) [ إبراهيم ] ، فالقوة نعمة فاشكروها تزدادوا قوة إلى قوتكم . وينهاهم عن الفساد والإجرام بهذه القوة التي إن لم تشكر كانت سببا للإجرام ، ولذا قال لهم نبي اللّه وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ أي لا تتولوا حال كونكم بهذه القوة فتكونوا قوما مجرمين . وقد أجابوا هذه الدعوة الرشيدة الحبيبة ، الرقيقة القوية العميقة بالرفض القاطع فطالبوا بعد الرفض بالبينة ، أي الدليل الملزم ، وكان هذا غريبا بعد الرفض كالقاضي الذي يرفض الدعوى ثم يطالب بالدليل . قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) . هي أقوال ثلاثة رافضة : أولها : ادعاؤهم أنه لم يأتهم ببينة أي بدليل يدل على رسالته ، وهم بذلك يمضون في عنادهم غير معترفين بما جاءهم من معجزات هي علامة قاطعة . ثانيها : أنهم ينفون إجابته نفيا لازما قاطعا لا يترددون فيه قائلين : وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عن قولك ويردون النفي بإضافة الآلهة إليهم كأنهم منها وهي منهم . ثالثها : أنهم لا يؤمنون بالحق إذ جاء ، ولذا قال كما حكى اللّه تعالى عنهم : وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي وما نحن بمؤمنين استجابة لك ، وقدم لَكَ للإشارة إلى اختصاص الكفر به وعدم التسليم ، في مقابل إيمانهم بما آمن به آباؤهم وقد تأكد النفي بالباء في قوله بِمُؤْمِنِينَ . وقد اتهموه بأنه قد اعتراه بعض آلهتهم بسوء ، أي اتهموا عقله وأن يكون به مس من الجن ، كما قالت قريش للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذا كان هو رئيا قد جاءك التمسنا لك الطب ، وقال أولئك : إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ، أي إن الحال أن بعض آلهتنا أنزل بك سوءا فقلت ما قلت .